حميد بن زنجوية

984

كتاب الأموال

بالصّلاة والصّيام ، فقالوا : لا يجوز له أن [ يعجّلها ] « 1 » ، كما لا يجوز له أن يصلّي صلاة قبل دخول وقتها . ولا يجوز له أن يصوم رمضان قبل دخوله . فخالفوا الآثار وغلطوا في القياس . فلا يجوز تشبيه الزّكاة بالصّلاة ، لاختلاف حاليهما ، لأنّ اللّه - تعالى - « 2 » اختار مواقيت الصّلاة على ما [ سواها ] « 3 » من الأوقات ، وجعلها أمرا عامّا ، وحقّا لازما واجبا ، على شاهد النّاس وغائبهم ، وصحيحهم وسقيمهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وحرّهم ومملوكهم ، وكذلك الصّيام ، اختار له شهر رمضان على ما سواه من الشّهور . وكذلك الحجّ ، اختار له أيّام الحجّ . فلا يجوز لأحد أن يقدّم صلاة قبل دخول وقتها . ولا يصوم رمضان قبل دخوله . ولا [ يجوز ] « 4 » أن يحجّ إلّا في أيام الحجّ . ولا يجمّع إلّا في وقت الجمعة ، ومع الإمام ، لأنّها إنّما هي فرائض على الأبدان ، ولها أوقات لا تزول ، وليست / من حقوق الناس . وزكوات النّاس ، وكفّارات أيمانهم وذنوبهم ، إنّما هي حقوق تجب لبعضهم في مال بعض ، لآجال مختلفة ، وأوقات شتّى . فإذا أدّوها قبل وجوبها عليهم ، فقد أحسنوا ، وزادوا ؛ لأنّه يمكن أن يعجّل الرّجل زكاة ماله ، أو صدقة فطره ، أو كفّارة يمينه ، قبل وجوبها عليه . / ثمّ يموت قبل محلّ زكاته وقبل الفطر ، وقبل الحنث ، فيكون متطوعا بذلك . كالذي يكون عليه الدّين إلى أجل ، فيؤدّيه قبل محلّه عليه . [ باب ] « 5 » الرّخصة في تقطيع الزّكاة ، والكراهية لذلك ( 2217 ) أخبرنا حميد أنا يحيى وأبو نعمان السّدوسيّ ، قالا : أخبرنا قزعة بن سويد الباهليّ عن حميد الأعرج ، قال : كنت مع مجاهد جالسا ، إذ جاءه رجل فقال : يا أبا الحجّاج ، إنّي رجل بخيل شحيح ، وإنّ نفسي لا تطيب أن أخرج زكاة مالي ضربة

--> ( 1 ) من « ظ » ، وفي الأصل ( يجعلها ) . ( 2 ) في « ظ » ( عزّ وجلّ ) . ( 3 ) من « ظ » وفي الأصل ( سواهما ) . ( 4 ) زيادة من « ظ » . ( 5 ) من « ظ » ، وليست في الأصل .